الشيخ محمد الصادقي الطهراني

299

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا ! بل « ردما » يسد الثلمة ، فأيسر طريقة وأقواها هي ردم الممر بين السدين ، ليردم الماردين المفسدين ، فلا يسطاعوا ان يظهروه لارتفاعه ، ولا ان ينقبوه لحدّته ، فكم من سد يظهر عليه وهو حديد ، وكم من سدّ رفيع ينقب لأنه وهيد غير حديد ، ولكنه ردم يسد الثلمة نقبا وارتفاعا ! . لم يكن هنالك طريقة أخرى لصدهم عن الإفساد إلّا بسدهم ردما ، فهل يقتل أو يعذب المفسدين ثم يتركهم ؟ فمن ذا يضمن عدم عودة الباقين إلى افسادهم ؟ وما ذا يضمن من لايسطع منهم الإفساد أو هو تاركه الآن ألّا يفسد بعد الآن ؟ أو يبيدهم كلهم ؟ فقصاصا قبل الجناية لبعضهم ! وعلّ في أنسال مفسديهم صالحين أو مصلحين : فلا طريقة إذا أمثل من صدهم بسدهم ! « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » ( 98 ) . آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ والزبرة واحدتها وهي القطعة العظيمة ، فقد طلب إليهم ان يأتوه قطعا من الحديد دون تحديد « حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ » حيث ملأ بينهما من زبر الحديد لحد ساوى بين الصدفين : الجانبين الصلبين من السدين ، وهي ركامة حديدية بين الحاجزين فأصبحا كأنهما صدفتان تغلقان ذلك الكوم الممر حيث الركام سامت القمتين ، ومن لطيف الصدف تساوي الصدفين كما تدل عليه « ساوى » . وكيف يلحم بين زبر الحديد حتى تصبح كأنها زبرة واحدة كجبل حديدي بين الجبلين ؟ هنالك نفخ وقطر يلحّمان زبر الحديد كأقوى تلحيم ! « قالَ انْفُخُوا » بمنافخ فنفخوا « حَتَّى إِذا جَعَلَهُ » المنفوخ « نارا » فضمير المفرد رغم جمعية زبر الحديد يلمح